النويري
162
نهاية الأرب في فنون الأدب
فنزل الرّوم على جسر الحديد بين أنطاكية وحلب ، فأشار أصحاب منجوتكين عليه بقصد الرّوم ، فتوجه نحوهم « 1 » وانضم إليه جماعة من بنى كلاب ، فالتقوا فانكسرت عساكر الرّوم ، وغنم منجوتكين ومن معه الغنائم الجزيلة ، وجمع من رؤوس الرّوم مقدار عشرة آلاف رأس ، فسيّرها إلى مصر . وتبع منجوتكين الرّوم إلى أنطاكية ، وأحرق ضياعا ، ونهب رساتيقها « 2 » ، ورجع إلى حلب . فعمل لؤلؤ مقدم حلب على رجوع منجوتكين عن بلده ، فكاتب أبا الحسن بن المغربي وزير منجوتكين وخواصّه أن يحسّنوا « 3 » له الرجوع إلى دمشق والعود إلى حلب في العام المقبل ، ووعدهم على ذلك بالأموال الجزيلة . فذكروا ذلك لمنجوتكين فصادف هذا الرأي منه موقعا لسوقه إلى دمشق ، فرجع عن حلب . ولمّا بلغ العزيز رجوعه عنها انزعج لذلك وعلم أنه بتدبير وزيره ابن المغربي ، فعزله عن وزارة منجوتكين ، وولى صالح بن علي الرّوذبارى . وفى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ظهر من الجراد والكمأة « 4 » على جبل المقطم بمصر ما لم يعهد مثله ، فخرج النّاس إليه وجعلوا يدخلون القاهرة
--> « 1 » « نحوهم إليهم » في الأصل . « 2 » رستاق ، رسداق - رساتيق ، ومنها رزداق ، ورزداقات : القرى وما يحيط بها من الأراضي ، فارسي معرب - القاموس . « 3 » « أن يحسنا له » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 4 » الكمأة - أكمؤ : نبات يسمى شحم الأرض ، مثل القلقاس - لا ساق له ولا عرق ، عديم الطعم ، يؤكل نيئا ومطبوخا - القاموس